العيني

248

عمدة القاري

أعجلت أو قحطت فلا غسل عليك ، وعليك الوضوء أخرجه الطحاوي وأخرج الطحاوي أيضاً عن أبي سعيد الخدري ، قال : قلت لإخواني من الأنصار اتركوا الأمر كما يقولون الماء من الماء ، أرأيتم أن اغتسل ؟ فقالوا : لا والله حتى لا يكون في نفسك حرج مما قضى الله ورسوله ، وأخرج أبو العباس السراج أيضاً في ( مسنده ) حدثنا روح بن عبادة عن زكريا بن إسحاق عن عمرو بن دينار أن ابن عباس أخبره أن أبا سعيدالخدري كان ينزل في داره ، وأن أبا سعيد أخبره أنه كان يقول لأصحابه : أرأيتم إذا اغتسلت وأنا أعرف أنه كما تقولون ؟ إلا حتى لا يكون في نفسك حرج مما قضى ا لله ورسوله في الرجل يأتي امرأته ولا ينزل وأخرج مسلم أيضاً عن سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الماء من الماء ) . ومنها : حديث أبي أيوب أخرجه ابن ماجة والطحاوي عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( الماء من الماء ) . ومنها : حديث أبي هريرة أخرجه الطحاوي عنه قال : ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل من الأنصار ، فأبطأ ، فقال : ما حبسك ؟ قال : كانت أصبت من أهلي فلما جاءني رسولك اغتسلت من غير أن أحدث شيئاً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الماء من الماء ، والغسل على من أنزل . ) . [ / حم ومنها : حديث عتبان الأنصاري ، رواه أحمد عنه ، أن عتبان الأنصاري ، قال : قلت : يا نبي الله ! إني كنت مع أهلي ، فلما سمعت صوزتك أقلعت فاغتسلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الماء من الماء ) . ومنها : حديث رافع ابن خديج ، أخرجه الطبراني وأحمد عنه . [ حم ( ناداني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على بطن امرأتي فقمت ولم أنزل فاغتسلت ، فأخبرته أنك دعوتني وأنا على بطن امرأتي فقمت ولمأمن ، فاغتسلت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا عليه الماء من الماء ) [ / حم . ومنها : حديث عبد الرحمن بن عوف أخرجه أبو يعلى عنه قال : [ حم ( انطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في طلب رجل من الأنصار فدعاه ، فخرج الأنصاري ورأسه يقطر ماء ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لرأسك ؟ فقال دعوتني وأنا مع أهلي فخفت أن أحتبس عليك فعجلت فقمت وصببت على الماء ثم خرجت فقال : هل كنت أنزلت ؟ قال : لا قال : إذا فعلت ذلك فلا تغتسلن اغسل ما مس المرأة منك وتوضأ وضوءك للصلاة ، فإن الماء من الماء [ / حم ، وأخرجه البزار أيضاً . ومنها : حديث عبد الله بن عباس أخرجه البزار عنه قال : [ حم ( أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رجل من الأنصار فأبطأ عليه فقال : ما حبسك ؟ قال : كنت حين أتاني رسولك على امرأتي ، فقمت فاغتسلت فقال : وكان عليك أن لا تغتسل ما لم تنزل ، قال : فكان الأنصار يفعلون ذلك ) . [ / حم ومنها : حديث عبد الله بن عبد الله بن عقيل ، أخرجه معمر بن راشد في ( جامعه ) عنه ، قال : [ حم ( سلم النبي صلى الله عليه وسلم على سعد بن عباد فلم يأذن له ، كان على حاجته فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام سعد سريعاً فاغتسل ثم تبعه ، فقال : يا رسول الله أني كنت على حاجة فقمت فاغتسلت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( الماء من الماء ) [ / حم . وحجة الجمهور حديث الباب ، وحديث عائشة ، رضي الله تعالى عنها : [ حم ( أنها سئلت عن الرجل يجامع فلا ينزل ، فقالت : فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا منه جميعاً ) [ / حم أخرجه الطحاوي ، وأخرجه الترمذي أيضاً ، ولفظه : ( إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا ) وقال : هذا حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجة أيضاً وروى مالك عن يحيى بن سعد عن سعيد بن المسيب : ( أن أبا موسى الأشعري أتى عائشة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها ، فقال : لقد شق علي اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر إني لأعظم أن استقبلك به ؟ فقالت : ما هو ؟ ما كنت سائلاً عنه أمك فاسألني عنه ! فقال لها الرجل يصيب أهله فيكسل ولا ينزل قالت إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل فقال أبو موسى : لا أسأل أحداً عن هذا بعدك أبداً ) ورواه الشافعي أيضاً عن مالك وأخرجه البيهقي من طريقه ، وقال الإمام أحمد : هذا إسناد صحيح إلاَّ أنه موقوف على عائشة رضي الله تعالى عنها ، وقال أبو عمر : هذا الحديث موقوف في ( الموطأ ) عند جماعة من رواته ، وروى موسى بن طارق ، وأبو قرة عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي موسى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا التقى الخاتنان وجب الغسل ) ولم يتابع على رفعه عن مالك مرفوعاً عن جابر بن عبد الله قال : أخبرتني أم كلثوم عن عائشة رضي الله عنها : ( أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجامع أهله ثم بكسل ، هل عليه من غسل ؟ وعائشة جالسة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل ) قالوا : فهذه الآثار تخبر عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يغسل إذا جامع وإن لم ينزل . وقالت الطائفة الأولى : هذه الآثار تخبر عن فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد يجوز أن يفعل ما ليس عليه ، يعني كان يفعله بطريق الاستحباب لا بطريق الوجوب ، فلا يتم الاستدلال بها ، والآثار